السيد مير محمدي زرندي
218
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
بقوله " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ( 1 ) بل المراد منه هي النية التي هي مقدورة واختيارية ، وهي معفو عنها من المؤمن . المورد التاسع : قوله تعالى * ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا ) * ( 2 ) . قال في الإتقان : قيل : إنها منسوخة ، وقيل : لا ، ولكن تهاون الناس في العمل بها . وقال العتائقي : نسخها * ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * ( 3 ) . وقال الزرقاني كذلك ، ثم قال : وقيل : إنها غير منسوخة ، لأنها تدل على توريث مولى الموالاة ، وتوريثهم باق ، غير أن رتبتهم في الإرث بعد رتبة ذوي الأرحام ، وبذلك يقول فقهاء العراق ( 4 ) . والذي يمكننا القول به هنا هو أن قوله تعالى " والذين عقدت أيمانكم " كغيره من الآيات القرآنية يدل إجمالا على وجوب إيتاء النصيب لمن كان بينه وبين الميت عقد يمين ، ولكن ما هو هذا النصيب ؟ وضمن أي شروط ؟ الجواب : غير معلوم . فلو قلنا : إن الآية تفيد وجوب إيتاء النصيب لمن كان له ولاية بعقد اليمين الثابتة في الشريعة بنحو من الأنحاء الثلاثة لكانت الآية محكمة غير منسوخة . والأنحاء الثلاثة لعقد اليمين هي إجمالا مع بيان الدليل : 1 - الموالاة بالعتق . 2 - ولاء ضمان الجريرة . 3 - الولاء بالنبوة والإمامة . وتفصيل ذلك هو : أما الولاء بالعتق - بمعنى أن من أعتق عبدا فله ولاؤه الموجب لإرثه ، إذا
--> ( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 ) النساء : 33 . ( 3 ) الأنفال : 75 . ( 4 ) مناهل العرفان : ج 3 ص 159 .